الشيخ الأنصاري

56

رسائل فقهية

فبقي إطلاق مثل قوله صلى الله عليه وآله : ( كفى بالندم توبة ) ( 1 ) وقوله عليه السلام : ( إن كان الندم من الذنب توبة فأنا أندم النادمين ) ( 2 ) سليما عن المقيد . وإن أريد : ( تحقق إرادته بعدم عوده إلى المعصية وإن لم يثق بحصول مراده ) فهو مما لا ينفك عن الندم . هل يعتبر في التوبة الاستغفار ؟ وهل يعتبر فيها الاستغفار أم لا ؟ التحقيق : أنه إن أريد به : ( حب المغفرة وشوق النفس إلى أن يغفر له الله ) فالظاهر أنه لا ينفك عن الندم . وإن أريد به ( الدعاء للمغفرة ) الذي هو نوع من الطلب الانشائي ، ففي اعتباره وجهان : من اطلاقات الندم ( 3 ) . ومن مثل قوله صلى الله عليه وآله : ( لا كبيرة مع الاستغفار ) ( 4 ) وقوله : ( دواء الذنوب الاستغفار ) ( 5 ) وقوله : ( ما أصر من استغفر ) ( 6 ) ونحو ذلك . ثم إن ظاهر بعض الآيات والروايات مغايرة التوبة للاستغفار ، ففي غير موضع من سورة هود : ( واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) وعدهما جندين من جنود العقل في الحديث المشهور في تعداد جنود العقل والجهل المروي في أول أصول الكافي ، حيث قال عليه السلام : ( التوبة وضدها الاصرار والاستغفار وضدها

--> ( 1 ) التوحيد : 408 ، الحديث 6 . وقد روى الصدوق رحمه الله مرسلا من ألفاظ رسول الله صلى الله عليه وآله الموجزة : الندم توبة . راجع الفقيه 4 : 380 ، الحديث 5811 . ( 2 ) الصحيفة السجادية : 164 الدعاء رقم : 31 . ( 3 ) الكافي 2 : 426 . ( 4 ) التوحيد : 407 الحديث 6 . ( 5 ) البحار 93 : 279 . ( 6 ) البحار 93 : 282 . ( 7 ) هود : 11 ، 90 .